ابن أبي مخرمة
394
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه المذكور ، وذكرته هنا في طبقة ابنيه الفقيهين الجليلين علي وإسماعيل الآتي ذكرهما « 1 » . 4234 - [ علي بن محمد بن عمر ] علي بن محمد بن عمر بن راشد ، ولد المذكور قبله . كان فقيها إماما ، بارعا في العلوم ، شيخا كبيرا ، تقيا نقيا ، فاضلا كاملا مفضالا ، ذا كرم وجود وسخاء . نشأ بالخبر الوادي المذكور في ترجمة والده ، وقرأ القرآن بحبان ، وسافر إلى عدن لطلب العلم ، فدخلها ، ولقي بها جماعة من العلماء ، فقرأ « منهاج الإمام محيي الدين النووي » وخرج إلى حبان ، وأدرك والده حيا ضريرا ، فسأله عما قرأ من الكتب ، فقال له : قرأت « منهاج النووي » ، فأنكر عليه وزجره ، وأمره بالرجوع وقال له : عليك ب « الروضة » ، فرجع ووصل إلى مدينة زبيد وهو في عنفوان شبابه حديث السن ، فدخل في بعض مدارسها على شيخ بالمدرسة إمام ، في حلقته كثرة من الطلبة والمناظرين ، وكان من عادة ذلك الشيخ أنه لا يقوم لأحد من الناس وإن كان السلطان أو شيخا كبيرا أو عالما شهيرا ، فلما دخل الفقيه علي عليهم المدرسة . . سلم عليهم ، فردوا ، وقام هذا الشيخ له قياما تاما ، فلما تسالما . . انصرف الفقيه إلى نحو الأماكن المعدة للتوضؤ والاغتسال مطاهر المدرسة ، فرآه الشيخ يتردد متحيرا غير عارف بها ، ففطن منه مقصوده ، فنهض إليه ، وأخذ بيده ، وأدخله المطاهر ، ورجع إلى موضع الحلقة للتدريس والمناظرة ، فسمع الفقيه علي وهو يتوضأ من يخاطب الشيخ من الدرسة ويقول له : يا شيخ ؛ العجب منك أنك يدخل عليك السلطان وفلان وفلان من المشايخ والعلماء فلا تقوم لأحد ، وهذا شاب غريب حديث السن قمت له ! ما هذا من عادتك ؟ ! فقال : نعم ، هذا الغلام سيكون له في بلده شأن . ثم إن الفقيه علي قرأ على الشيخ المذكور في « الروضة » حتى أكملها فيما أظن ، فورد على شيخه سؤال ، وكتب عليه جوابا ، وعرضه على الدّرسة جميعهم ، فكلهم كتب عليه تصحيحا ، وأما الفقيه علي . . فقيل إنه قال : لو سئلت . . لأجبت بخلاف هذا ، فاغتنمها
--> ( 1 ) ترجمة ابنه علي هي الترجمة الموالية ، وانظر ترجمة ابنه إسماعيل ( 6 / 397 ) .